وكان همُّ النبي ﷺ تغيير فكر الناس من المخلوق إلى الخالق، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الكفر إلى الإيمان، وتغيير اليقين، وتغير العمل، وتغيير البيئة وتكميل الإيمان والأعمال الصالحة: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢].
وليس همه ﷺ تغيير الأشياء، ولا جمع الأشياء، ولا الفكر في الأشياء، ولا إتباع الشهوات والملذات: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩].
والله ﷿ أمر رسوله ﷺ بأربعة أشياء:
أن يتعلم الوحي .. وأن يعمل به .. وأن يعلمه .. وأن يقيم الناس عليه.
وهذه المسؤوليات العظيمة انتقلت إلينا بعد وفاة الرسول ﷺ.
فبالدعوة يأتي الإيمان، وإذا جاء الإيمان جاءت الرغبة في الأعمال والطاعات، والنفرة من المعاصي والمنكرات، وبذلك يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة.
ولما ضعف الإيمان والعمل بالدين في عهد نوح ﷺ أرسل الله نوحًا ﷺ فلما دعا الناس إلى الله جاء الإيمان والدين، فلما مات ضعف الإيمان، ثم ضعفت الأعمال، وبقي العلم وحده فجاء الكفر.
وهكذا كلما ضعف الإيمان والعمل بعث الله رسولًا يدعو الناس إلى ربهم، والعمل بشرعه، وهكذا بعث الله رسولًا بعد رسول، حتى بعث محمدًا ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين فدعا إلى الله فجاء الإيمان والدين في الأمة، ومن أول يوم أقام النبي ﷺ الأمة على الإيمان والدعوة إلى الله قبل زوال