للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما من يملك قسطًا من الحماس مع خلو من الفقه الشرعي، أو يقول: فسد الزمان ويدعو إلى العزلة، أو من قعد يبكي وصلح في نفسه، وأعرض عن آلام أمته، أو من رمى الناس بالكفر ويأس من الإصلاح، أو من قنع من الإسلام بالزهديات، وكف عن النزول في الساحات، وغشيان الناس في أماكنهم وأسواقهم، فهؤلاء وأمثالهم ومن في حكمهم بحاجة إلى دعوة وعودة إلى منهج النبوة؛ ليزول عنهم الخطر، وتنتفع بهم الأمة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)[النحل: ١٢٥].

أما من أعرض عن الدعوة وركض وراء المال والجاه، واتبع الشهوات، وأضاع الأوامر، فهؤلاء نعوذ بالله من شرورهم: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

وقال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)[الزمر: ١٥].

والدعوة والعبادة والتعليم أهم أعمال الدين، وحتى تكون هذه مقبولة عند الله لا بدَّ أن تقوم على المحبة والرحمة، والإخلاص والمتابعة، فيجب دعوة الناس إليها باللين والرفق والحكمة من غير تنفير، حتى تنشرح لها صدورهم، وترغب فيها نفوسهم، وتتحرك بها جوارحهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>