جاء به الأنبياء، والأنبياء لا يدعون الناس لترك الأموال والأشياء، بل يدعونهم لاستعمالها حسب أمر الله ملكًا، أو جاهًا، أو مالًا، أو عملًا، وسليمان ﷺ جعل الله على كرسيه جسدًا يدبر ملكه فتنة، فلم يتوجه إلى الأسباب، ولكن توجه إلى الله، واستغفر وأناب مع أن عنده الملك والمال، فأعطاه الله ما طلب منه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٣٨) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩)﴾ [ص: ٣٤ - ٣٩].
وإذا قمنا بهذين الأمرين؛ الإيمان والأعمال الصالحة، فالله ﷿ يعطينا كل شيء، البركة والعزة والخلافة، فالصحابة ﵃ لما سلموا القلب والجسد لله ﵃ وأعزهم، وجعل الأموال والممالك تحت أقدامهم: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].