وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون للناس إذا دعوهم إلى الله: كونوا مثلنا؛ لأن حياتهم كانت مثل حياة النبي ﷺ، ولذلك ﵃، وجعلهم نواة خير أمة أخرجت للناس.
فهم خير القرون، وخير الناس للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وهذا الفساد في الأمة سببه ترك جهد الدعوة، الذي يزيد الإيمان، ويحرك الجوارح للطاعات، ويحجزها عن المحرمات، ويكون سببًا لنزول الهداية على الخلق، فإذا قامت الدعوة إلى الله ظهر الحق، وبطل الباطل، وقام الحق، وزهق الباطل، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وصار من الصالحين مصلحون، ومن الفجار أبرار، ومن الغافلين ذاكرون.
ومدار جهد الأنبياء والمرسلين يقوم على أمرين:
١ - كيف يكون الله معنا؟.
٢ - وكيف الله يدخلنا الجنة؟.
وللحصول على هذين الشيئين كان الأنبياء يقومون بأمرين:
الأول: تعليق القلوب بالله، وذلك بدعوة الناس إلى الإيمان بالله وحده وعبادته وحده لا شريك له ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
الثاني: تعليق الأجساد بالله، وذلك بالعمل الصالح.
فالعمل الصالح لا ينفع إلا إذا كانت هناك علاقة بالله، وهي الإيمان، والإيمان لا ينفع إذا لم تظهر ثمرته على الجوارح، وهي العمل الصالح الذي