فالعابد فقط جهده على نفسه، وعنده عاطفة إنكار المنكر، والداعي جهده على نفسه وعلى غيره، وعنده عاطفة تغيير المنكر، ونقل حياة الإنسان من الكفر إلى الإيمان، ومن المعاصي إلى الطاعات، ومن طاعة هواه ونفسه إلى طاعة ربه ورسوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والله ﷿ اجتبى هذه الأمة من بين الأمم، وتوَّجها بتاج الأنبياء وهو الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وكثير من الناس رمى هذا التاج، وتَوَّج نفسه بتاج اليهود والنصارى، تاج جمع الحطام، وإتباع الشهوات والإعراض عن دين الله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
• والواجب على كل مسلم أن يتعلم شيئين:
أحدهما: جهد النبي ﷺ وهو الدعوة.
الثاني: حياة النبي ﷺ وهي الدين الكامل.
وإذا كانت الدعوة موجودة في الأمة، وحياة النبي ﷺ ليست موجودة، فلا يكون في الدعوة فلاح، ولا تنزل هداية ولا نصر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣].