وننظر مع ذلك إلى أمر الرسول ﷺ ماذا فعل في تلك الحال؟، وبماذا أمر؟ كما قاتل النبي ﷺ الكفار في بدر في قلة من المؤمنين، وقلة من العدة، ومخالفة الأحوال، فنصره الله، وخذل أعداءه، وأمده بجند من الملائكة، وكما أنفذ أبو بكر جيش أسامة مع مخالفته للأحوال التي أعظمها موت النبي ﷺ.
وكما أخرج أبو بكر الجيوش لحرب المرتدين مع مخالفته في الظاهر لتلك الأحوال الشديدة وهكذا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
وقبل ذلك وعلى ذلك سار الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم، فالله مع الأنبياء وأتباعهم يحفظهم ويؤيدهم وينصرهم: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
فالنمرود لما جمع الحطب لإحراق إبراهيم ﷺ وألقاه في النار، كان مع إبراهيم ﷺ كمال الإيمان والتقوى، فلم يلتفت للنار مطلقًا، ولا إلى من أشعلها، بل توجه إلى الله الذي بيده ملكوت كل شيء أن ينجيه، فأنجاه الله من النار، ولم يتوجه إلى الأسباب والمخلوقات، بل توجه إلى الله وحده