مباشرة، فوجه الله النار بأمره مباشرة أن تحفظه ولا تضره، كما قال سبحانه: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٨ - ٦٩].
والامتحان الآخر: أن الله أمر إبراهيم ﷺ أن ينقل بعض أسرته، هاجر وابنها إسماعيل إلى مكة، ويضعهم بوادٍ غير ذي زرع، حيث أسباب الهلاك موجودة، وأسباب الحياة مفقودة لأمر يريده الله، فامتثل إبراهيم ﷺ أمر ربه، وأسكنهم بواد غير ذي زرع، وراح وتركهم فحفظهم الله، وساق الناس إليهم، وأنبع الماء لهم، وجبى لهم الثمرات من كل مكان.
وأكرم سبحانه خليله إبراهيم ﷺ بأن جعله إمامًا للناس، وجعله أمة في العبادة والدعوة، وجعل الأنبياء من بعده من ذريته، فهو أب الأنبياء، وخليل الرحمن: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم: ٣٧].
والامتحان الثالث: أن الله ﷿ أمر إبراهيم ﷺ لما بلغ ابنه إسماعيل السعي أن يذبحه، كما قال سبحانه: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)﴾ [الصافات: ١٠١ - ١٠٦].