للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما استعدت الأمة للقيام بهذه الوظيفة، نزلت الآيات التي توظف الخليفة، والقاضي، والمفتي، والمجاهد وغيرهم.

والداعي إلى الله الأرض أوراقه، وأقدامه أقلامه، فالأرض دكانه، والناس زبائنه، وسنن الدين سلعته: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

وقال الله لموسى : ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩)[النازعات: ١٧ - ١٩].

المعلم للشرع له العزة الشرعية؛ فهو يعلم، لكنه ليس بصاحب الحظ العظيم: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

صاحب الحظ العظيم هو الداعي إلى الله فقط: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)[فصلت: ٣٣ - ٣٥].

جهود الداعي إلى الله على القلوب حتى تتنور بالتوحيد والإيمان، وجهد العالم على العقول حتى تتعلم الأحكام، وتفهم المقاصد، وتعرف الأجور.

وحاجات القلوب الهداية، وحاجات العقول معرفة الأحكام.

وقوة العالم بالمعلومات التي يحفظها، وقوة الداعي بالصفات التي يتحلى بها، وقد جمع الله لنبيه هذا وهذا.

فقال سبحانه في الأخلاق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>