للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال في العلم: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)[النساء: ١١٣].

وأثنى الله ﷿ على أيوب بصفاته لا بعلمه، فقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)[ص: ٤٤].

ولم يقل: وجدناه عالمًا، مع أن الأنبياء أعلم الناس بالدين وأحكامه.

وفي جهد التعليم أصول وقواعد، وفي جهد الدعوة عواطف وصفات.

فمن لا يعرف قدرك، اعرف قدره، والذي يمنعك حقك، أعطه حقه.

وفي التعليم يلزمنا حفظ الآيات والأحاديث، فهذه ثروة العالم.

وفي الدعوة يلزمنا قوة اليقين، وحسن الخلق: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

وجهد الدعوة جهد عام ميسر لكل الأمة، فكل إنسان يكون داعية بأقواله الحسنة، وأعماله الصالحة، وأخلاقه الكريمة.

وجهد التعليم جهد خاص، مفسر للآيات، ومفتي في الأحكام، ومجود للقرآن، ومعلم للأحكام، وهذه مواهب ليست متوفرة عند كل الناس.

لهذا فتعلم وتعليم المسائل والأحكام فرض كفاية، وجهد المعلم يختلف من باب إلى باب، وجهد الداعي ثابت لا يتغير: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩)[الأعراف: ٥٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>