فقدم الله الوسيلة اذهبا، وجاء بعدها المقصد؛ لبيان أهمية المقصد فمفتاح العلم: حرك قلمك، ومفتاح الدعوة: حرك قدمك.
والداعي إلى الله موكلٌ بنشر الهداية في العالم، كالشمس موكلةٌ بالإنارة في العالم، والسحب موكلة بالمطر في العالم، والأرض موكلة بالإنبات في العالم، والهواء موكلٌ أن يهب في العالم، والداعي إلى الله موكلٌ بنشر الهداية في العالم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
فالداعي إلى الله الأرض دكانه، والناس كلهم زبائنه، والدين كله بأخباره وأحكامه سلعته، فالداعي الأرض أقدامه وأوراقه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
والعالم دائمًا في عزة العلم والفقه بين الناس، لا يتعرض للأحوال التي تهزه، أما الداعي إلى الله فتمر عليه الأحوال الشديدة من السخرية والاستهزاء، لأن الله يربيه لتظهر فيه الصفات التي يحبها الله ﷿ من الحلم والصبر، والعفو والإحسان، والتي قرأها في القرآن: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦)﴾ [الحجر: ٦].