وأعلى مرتبة في العبودية أن تكون قدوة للناس المتقين إلى يوم القيامة: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤].
وهذه المنزلة قبل ختم النبوة خاصةٌ بالأنبياء، ثم صارت لهذه الأمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وكل فريضةٍ عملها العبد ففيها نور.
قال النبي ﷺ:«الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ». أخرجه مسلم (١).
ولكن كل أنوار الدين، وبركات الدين، أخفاها الله في الدعوة إلى الله والخروج في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله، كما أخفى الثروات من ذهبٍ وفضة، وحديد وبترول في باطن الأرض، وفي باطن الجبال، ولكن لابد من الجهد عليها لاستخراجها، وكذلك لابد من الجهد من أجل إعلاء كلمة الله على الناس، ثم تظهر فيهم الصفات التي يحبها الله من الرحمة واللطف، واللين والعفو، والحلم والصبر وغيرها: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وإبراهيم ﷺ اجتهد على أبيه، لكن النتيجة ظهرت في أولاده وفي ذريته: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩)﴾ [مريم: ٤٩].