وليصدق الداعي أقواله بأفعاله، ويحذر أن يراه الله على خلاف ما يدعو إليه، حتى لا يسقط، ولا تسقط الدعوة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣].
والدعوة إلى الله نوعان:
١ - دعوةٌ إلى الله خالصة.
٢ - ودعوةٌ إلى الذات مغلفةٌ بالدعوة إلى الله.
فالأولى شفاءٌ ودواء، والثانية مرضٌ وداء.
فأساس الدعوة إلى الله الإتباع، وأساس الدعوة إلى الذات الابتداع؛ لتوهم الناس أنك متميز: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وأساس الدعوة إلى الله الاعتراف بالآخر، وأساس الدعوة إلى الذات إلغاء الآخر كما قال إبليس: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ [ص: ٧٦].
ومن دعا إلى الله مخلصاً ألهمه الله فهم إشارات القرآن، ومن ترك الدعوة إلى الله حرمه الشيطان فهم صريح القرآن، فيقرأ آيات الدعوة الصريحة ولا