للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليصدق الداعي أقواله بأفعاله، ويحذر أن يراه الله على خلاف ما يدعو إليه، حتى لا يسقط، ولا تسقط الدعوة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)[الصف: ٢ - ٣].

والدعوة إلى الله نوعان:

١ - دعوةٌ إلى الله خالصة.

٢ - ودعوةٌ إلى الذات مغلفةٌ بالدعوة إلى الله.

فالأولى شفاءٌ ودواء، والثانية مرضٌ وداء.

فأساس الدعوة إلى الله الإتباع، وأساس الدعوة إلى الذات الابتداع؛ لتوهم الناس أنك متميز: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

والدعوة إلى الله خالصة أساسها التعاون، والدعوة إلى الذات أساسها التنافس والتعصب: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١].

وأساس الدعوة إلى الله الاعتراف بالآخر، وأساس الدعوة إلى الذات إلغاء الآخر كما قال إبليس: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)[ص: ٧٦].

ومن دعا إلى الله مخلصاً ألهمه الله فهم إشارات القرآن، ومن ترك الدعوة إلى الله حرمه الشيطان فهم صريح القرآن، فيقرأ آيات الدعوة الصريحة ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>