للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• وأوامر الله سبحانه نوعان:

الأول: أمر كوني قدري، تعلقت به مشيئته الكونية، كأوامر الخلق والتدبير في الكون: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)[النحل: ٤٠].

الثاني: أمر ديني شرعي تعلقت به محبته، فكل ما حصل من طاعات العباد، تعلقت به مشيئة الله الكونية، ومحبته الشرعية، فهو محبوب للرب، واقع بمشيئته، وما لم يحصل من الطاعات تعلقت به محبته الشرعية، دون مشيئته الكونية: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)[التكوير: ٢٧ - ٢٩].

وما وقع من المعاصي تعلقت به مشيئة الله الكونية، دون محبته الشرعية، وما لم يقع من المعاصي تعلقت به محبته الشرعية، دون مشيئته الكونية.

• وأفعال العباد تنسب إلى الله خلقًا، وإلى العباد كسبًا لأمرين:

الأول: أن فعل العبد صادر عن إرادة قلبية، وقدرة بدنية، والذي خلق ذلك كله هو الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)[الصافات: ٩٦].

الثاني: أن فعل العبد من صفاته، والعبد وصفاته مخلوقان لله تعالى، فما فعله العبد من خيرًا أو شر فهو كسبه، يتعرض لجزائه من الثواب والعقاب، لأنه فعله مسند إليه شرعًا وعقلًا وحسًا، فعله بمحض اختياره على علم بعاقبته، مستعملًا القدرة التي منحه الله إياها، فإن أطاع فطاعته وثوابه من فضل الله عليه، وإن عصى فمعصيته باختياره، وعقوبته من عدل الله فيه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)[الأنعام: ١٦٠].

وقال سبحانه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ الإنسان: [الإنسان: ٢ - ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>