للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسيئات كذلك قسمان:

الأول: سيئة سببها الشرك والمعاصي، وهي ما يصدر من الإنسان من شرك ومعصية: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

الثاني: سيئة سببها الابتلاء، أو الانتقام الإلهي، كأمراض الجسم، وضياع المال، والخوف والجوع، والهزيمة ونحو ذلك: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

فالحسنة: بمعنى الطاعة لا تنسب إلا إلى الله، فهو الذي شرعها للعبد، وعلمه إياها، وأمره بفعلها، وحببها إليه، وأعانه عليها، وأثابه عليها: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

والسيئة: بمعنى المعصية لله ورسوله، إذا فعلها العبد بإراداته واختياره، مؤثرًا المعصية على الطاعة؛ فهذه السيئة تنسب للعبد فاعلها، ولا تنسب إلى الله، لأن الله لم يشرعها، ولم يأمر بها، بل حرمها وتوعد عليها، كما قال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)[النساء: ٧٩].

أما الحسنة: بمعنى النعمة؛ كالمال، والولد، والصحة، والنصر، والعزة.

والسيئة: بمعنى النقمة، والابتلاء كالنقص في المال، والأنفس والثمرات، والهزيمة وأمثالها.

<<  <  ج: ص:  >  >>