وَمن أَصْحَابنَا من ذكر فِي هَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث وَجْهَيْن فَكَأَنَّهُ يَجْعَل مهر الْمثل أصلا وَالْفَرْض بَيَانا لَهُ وتقديرا فَيَقُول لَا يُمكن إِثْبَات الْأَجَل ابْتِدَاء وَلَا الْتِزَام زِيَادَة على مهر الْمثل فَإِنَّهُ لَا أصل لَهُ كَمَا أَنه لَا تجوز الْمُصَالحَة فِي دم الْعمد على مَا تبين من الْإِبِل إِذا قُلْنَا الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وَكَأن مثل ذَلِك التَّرَدُّد جَار هَاهُنَا وَهُوَ أَن الْوَاجِب مهر الْمثل أَو الْمَفْرُوض أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه أَو مهر الْمثل هُوَ الأَصْل وَالْفَرْض بِنَاء عَلَيْهِ وتابع لَهُ وَالأَصَح أَن الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وَلذَلِك جَازَ تعْيين مَا تزيد قِيمَته من غير جنس الْمهْر لَا على منهاج الِاسْتِبْدَال إِذْ لَا يفْتَقر إِلَى إِيجَاب وَقبُول
فروع أَرْبَعَة
الأول لَو أبرأت قبل الْفَرْض عَن الْمهْر صَحَّ على قَوْلنَا يجب بِالْعقدِ إِن كَانَ مهر الْمثل مَعْلُوما وَإِن كَانَ مَجْهُولا لم يَصح فِي الزِّيَادَة على المستيقن وَفِي الْقدر المستيقن قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِن قُلْنَا لَا يجب إِلَّا بِالْوَطْءِ فَهُوَ كالإبراء عَمَّا لم يجب وَجرى سَبَب وُجُوبه وَفِيه قَولَانِ وَلَا يكون إبراؤه مضادا للتعبد فَإِنَّهُ فِي حكم الِاسْتِيفَاء
أما إِذا قَالَت أسقطت حَقي عَن طلب الْفَرْض فَهَذَا يَلْغُو لِأَن أصل الْحق بَاقٍ وَالْفَرْض تَابع لَهُ فَصَارَ ذَلِك كرضى الَّتِي آلى عَنْهَا زَوجهَا فَإِن ذَلِك لَا يسْقط حَقّهَا
الثَّانِي لَو فرض لَهَا خمرًا أَو خنزيرا لَغَا وَلم يتشطر بِسَبَبِهِ مهر الْمثل لِأَن الْمُؤثر فرض صَحِيح أَو مقرون بِحَال العقد فَمَا لَا يُفِيد تعيينا بعد العقد لم يُؤثر فِي تغير العقد
الثَّالِث لَو امْتنع من الْفَرْض مَعَ طلبَهَا فللقاضي أَن يفْرض وَلَكِن عَلَيْهِ أَن لَا يزِيد على مهر الْمثل كَيْلا يتَضَرَّر الزَّوْج وَكَأَنَّهُ نَائِب عَنهُ نِيَابَة قهرية
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.