الزِّيَادَة وَإِن سمحت أجبر الزَّوْج على الْقبُول وَلم يكن لَهُ الِامْتِنَاع حظرا من الْمِنَّة لِأَنَّهُ فِي حكم البَائِع والمشكل أَن الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة لَا تمنع الرُّجُوع فِي الرَّد بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون فِي فسخ النِّكَاح بِالْعَيْبِ وَلَعَلَّ السَّبَب فِيهِ أَن الْفَسْخ يرفع العقد من أَصله بِالْإِضَافَة إِلَى حِينه فَلَا يبْقى حق فِي الزِّيَادَة وَأما هَاهُنَا فَالزِّيَادَة حصلت على ملكهَا وَالطَّلَاق سَبَب مُسْتَأْنف لَا استناد لَهُ إِلَى العقد فإبطال حَقّهَا من الزِّيَادَة غير مُمكن وَعند هَذَا يَنْبَغِي أَن تلْحق ردته بِالطَّلَاق وَفِي الِانْفِسَاخ بردتها تردد الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّهُ غير مُسْتَند إِلَى سَبَب فِي العقد
أما إِذا زَاد من وَجه وَنقص من وَجه فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا الْخِيَار فَإِن أَبى الزَّوْج قبُول الْعين فَلهُ نصف الْقيمَة وَإِن أَبَت الْمَرْأَة التَّسْلِيم كَانَ على الزَّوْج قبُول نصف الْقيمَة ومثاله أَن يكون الصَدَاق عبدا صَغِيرا فَكبر وترعرع فَالزِّيَادَة لقُوته وَكبره وَالنُّقْصَان لزوَال طراوته وَكَذَا النّخل إِذا أرقلت وبسقت لَكِن قل ثَمَرهَا فَهِيَ زِيَادَة فِي الجرم ونقصان فِي الْفَائِدَة ولسنا نشترط فِي هَذِه الزِّيَادَة مَا يزِيد فِي الْقيمَة بل مَا يرتبط بِهِ غَرَض صَحِيح فَإِن العَبْد الْكَبِير وَإِن لم تزد قِيمَته فَإِنَّهُ يصلح لأغراض لَا يصلح لَهُ الصَّغِير
ولتعلم أَن الثِّمَار فِي الْأَشْجَار زِيَادَة مَحْضَة وَالْحمل فِي الْجَارِيَة زِيَادَة من وَجه ونقصان من وَجه وَفِي الْبَهَائِم زِيَادَة من وَجه وَهل فِيهَا نُقْصَان ترددوا فِيهِ وَالظَّاهِر أَنه إِن كَانَ مَأْكُولا كَانَ نُقْصَانا لِأَنَّهُ يظْهر أَثَره فِي اللَّحْم لَا سِيمَا إِذا تكَرر وَالزَّرْع فِي الأَرْض نُقْصَان مَحْض إِذْ يبْقى الزَّرْع لَهَا وَتَكون الأَرْض نَاقِصَة الْقُوَّة والحراثة فِي الْمزَارِع زِيَادَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.