التَّزْوِيج من حَيْثُ الأولى وَإِلَّا فَإِذا كَانَ الطَّلَاق لَا يَقع بقوله قطعت النِّكَاح ورفعته واستأصلته من غير نِيَّة الطَّلَاق فَلَا تحصل الرّجْعَة أَيْضا بقوله رفعت التَّحْرِيم بل أولى لِأَن الرّجْعَة اجتلاب حل فَهُوَ بالتعبد أَحْرَى وميل الشَّيْخ أبي عَليّ إِلَى أَنه لَا تَنْحَصِر صرائحه بِخِلَاف الطَّلَاق وَوجه أَن الرّجْعَة حكم ينبىء عَنهُ لفظ من حَيْثُ اللِّسَان فَيقوم مقَامه مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ وَأما النِّكَاح وَالطَّلَاق فأحكامهما غَرِيبَة لَيْسَ فِي اللُّغَة مَا يدل عَلَيْهِمَا لِأَن للشَّرْع فِيهِ مَوْضُوعَات غَرِيبَة فَلَا تُؤْخَذ صرائحهما إِلَّا من الشَّرْع
فَإِن قيل هَل تتطرق الْكِنَايَة إِلَى الرّجْعَة قُلْنَا الصَّحِيح الْجَدِيد أَن الْإِشْهَاد لَا يشْتَرط فِي الرّجْعَة وَأَن الزَّوْج يسْتَقلّ بِهِ فتتطرق إِلَيْهِ الْكِنَايَة بِخِلَاف النِّكَاح وَإِن قُلْنَا يشْتَرط الْإِشْهَاد فالشاهد لَا يطلع على النِّيَّة فَيحْتَمل أَن يُقَال لَا بُد من الصَّرِيح وَيحْتَمل خِلَافه أَيْضا لِأَن الْقَرِينَة قد تفهم
فرع فَإِن قَالَ مهما طَلقتك فقد رَاجَعتك فَطلقهَا لم تحصل الرّجْعَة
وَلَو قَالَ مهما رَاجَعتك فقد طَلقتك فَرَاجعهَا حصل الطَّلَاق لِأَن الرّجْعَة فِي حكم الْخِيَار فَلَا تقبل التَّعْلِيق وَإِن كَانَ يسْتَقلّ بِهِ
وَاعْلَم أَن الْفِعْل لَا يقوم مقَام اللَّفْظ فِي الرّجْعَة عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تحصل الرّجْعَة بِالْوَطْءِ وباللمس وبالنظر إِلَى الْفرج بالشهوة وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.