ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: رَبِّ {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} حَتَّى بَلَغَ {يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: ٣٧]. وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ (١) ابْنُهَا (٢)، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى (٣) -أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ-؛ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ (٤) تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا (٥)، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ (٦)، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا
"بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِهَؤُلَاءِ الكلِمَاتِ". "فَقَالَ: رَبِّ {إِنِّي} " كذا في هـ، ذ، وفيهما أيضًا: "فَقَالَ: {رَبَّنَا إِنِّي} ". " {عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} " ثبت في ذ. "يَتَلَبَّطُ" في هـ: "يَتَلَمَّظُ" يريد لسانه في فيه.
===
(١) كفرح، "ق" (ص: ٥٣٨).
(٢) زاد الفاكهي: "وانقطع لبنها".
(٣) قوله: (يَتَلَوّى) أي: يتقلَّب ظهرًا لبطن، و"يَتَلَبّط" بإهمال الطاء، أي: يتمرّغ ويضرب نفسَه على الأرض، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٠).
(٤) في رواية عطاء بن السائب: "والوادي يومئذ عميق"، وفي رواية أبي جهم: "تستغيث ربها وتدعوه"، "ف" (٦/ ٤٠١).
(٥) درع المرأة: قميصها، "ك" (١٤/ ٢١).
(٦) قوله: (الإنسان المجهود) أي: الذي أصابه الجهد، "ف" (٦/ ٤٠١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.