. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عُشْرٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ضَبَطْنَاهُ عَنْ عَامَّةِ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَقَالَ: وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: أَكْثَرُ الشُّيُوخِ يَقُولُونَهُ بِالضَّمِّ وَصَوَابُهُ الْفَتْحُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ مِنْ الصَّوَابِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّوَابُ جَمْعُ عُشْرٍ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِمْ: عُشُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالضَّمِّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ قَوْلُهُ: (بِالسَّانِيَةِ) هِيَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ الْمَاءُ مِنْ الْبِئْرِ وَيُقَالُ لَهُ: النَّاضِحُ، يُقَالُ مِنْهُ: سَنَا يَسْنُو: إذَا اسْتَقَى بِهِ قَوْلُهُ: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمَطَرُ أَوْ الثَّلْجُ أَوْ الْبَرَدُ أَوْ الطَّلُّ، وَالْمُرَادُ بِالْعُيُونِ: الْأَنْهَارُ الْجَارِيَةُ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا دُونَ اغْتِرَافٍ بِآلَةٍ بَلْ تُسَاحُ إسَاحَةً. قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا) .
هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ تَشْدِيدُ الْمُثَلَّثَةِ وَرَدَّهُ ثَعْلَبٌ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ، زَادَ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى: وَهُوَ الْمُسْتَنْقَعُ فِي بِرْكَةٍ وَنَحْوِهَا يُصَبُّ إلَيْهِ مَاءٌ الْمَطَرِ فِي سَوَاقٍ تَسْقِي إلَيْهِ قَالَ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْعَاثُورِ، وَهِيَ السَّاقِيَّةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ لِأَنَّ الْمَاشِيَ يَتَعَثَّرُ فِيهَا. قَالَ: وَمِثْلُهُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ الْأَنْهَارِ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ أَوْ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ كَأَنْ يُغْرَسَ فِي أَرْضٍ يَكُونُ الْمَاءُ قَرِيبًا مِنْ وَجْهِهَا فَتَصِلَ إلَيْهِ عُرُوقُ الشَّجَرِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ الْعَثَرِيَّ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ، وَكَذَا قَوْلُ مَنْ فَسَّرَ الْعَثَرِيَّ بِأَنَّهُ الَّذِي لَا حَمْلَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ لَا نَعْلَمُ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا خِلَافًا. قَوْلُهُ: (بِالنَّضْحِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ: أَيْ بِالسَّانِيَةِ قَوْلُهُ
(بَعْلًا) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُرْوَى بِضَمِّهَا قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبَعْلُ: الْأَرْضُ الْمُرْتَفِعَةُ تُمْطَرُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَكُلُّ نَخْلٍ وَزَرْعٍ لَا يُسْقَى، أَوْ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ اهـ وَقِيلَ: هُوَ الْأَشْجَارُ الَّتِي تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا مِنْ الْأَرْضِ. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ، وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ مُؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ مِمَّا يُسْقَى بِالنَّضْحِ تَارَةً وَبِالْمَطَرِ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِوَاءِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ كَانَ حُكْمُ الْأَقَلِّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِالتَّقْسِيطِ
قَالَ الْحَافِظُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَمْكَنَ فَصْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ بِحِسَابِهِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ: الْعِبْرَةُ بِمَا تَمَّ بِهِ الزَّرْعُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.