بَابُ وُجُوبِ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ
١٦٣٧ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ)
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ وُجُوبِ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَاخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَصَحُّ، يَعْنِي رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَوْ رِوَايَةَ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنَّ الْوَقْفَ أَشْبَهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ. وَنُقِلَ فِي الْعِلَلِ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ خَطَأٌ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: الصَّوَابُ عِنْدِي مَوْقُوفٌ وَلَمْ يَصِحَّ رَفْعُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا لَهُ عِنْدِي ذَلِكَ الْإِسْنَادُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا. وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: أَسْنَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الِاخْتِلَافُ فِيهِ يَزِيدُ الْخَبَرَ قُوَّةً. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ انْتَهَى كَلَامُ التَّلْخِيصِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَعِلْمِ الِاصْطِلَاحِ أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ الثِّقَةِ زِيَادَةٌ مَقْبُولَةً. وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّ الِاخْتِلَافَ يَزِيدُ الْخَبَرَ قُوَّةً لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا فَقَدْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا بِاعْتِبَارِ الطُّرُقِ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا بِلَفْظِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُجْمِعْهُ فَلَا يَصُمْ» وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ وَإِيقَاعِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالنَّاصِرُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ. وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْهَادِي وَالْقَاسِمُ: إنَّهُ لَا يَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي التَّطَوُّعِ. وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا تَصِحُّ النِّيَّةُ بَعْدَ الزَّوَالِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالنَّاصِرِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ بَعْدَ الزَّوَالِ.
وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّبْيِيتُ إلَّا فِي صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.