أَبْوَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
بَابُ صَوْمُ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ
١٧٠٥ - (عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ) .
١٧٠٦ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
وَيَرُدُّ الثَّالِثُ قِصَّةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْ عَنْ نَذْرِ أُمِّهَا. قَالَ: وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَلِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَابَةِ فِي الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ إلَّا مَا وَرَدَ فِيهِ الدَّلِيلُ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا وَرَدَ وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى الْأَصْلِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَقِيلَ: لَا يَخْتَصُّ بِالْوَلِيِّ، فَلَوْ أَمَرَ أَجْنَبِيًّا بِأَنْ يَصُومَ عَنْهُ أَجْزَأَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ اسْتِقْلَالُ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ وَذَكَرَ الْوَلِيَّ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ.
وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ اخْتِيَارُ هَذَا الْأَخِيرِ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَقَوَّاهُ بِتَشْبِيهِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ بِالدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَرِيبِ انْتَهَى. وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلِيِّ لُغَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا صَامَ عَنْهُ وَلَا يَصُومُ عَنْهُ مَنْ لَيْسَ بِوَلِيٍّ، وَمُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ بِالدَّيْنِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الصَّوْمِ كَحُكْمِهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ قَوْلُهُ: (وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَمَنْ مَلَكَ قَرِيبًا لَهُ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ ثُمَّ مَاتَ الْقَرِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَرِثَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ تِلْكَ الْعَيْنَ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (قَالَ حُجِّي عَنْهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[أَبْوَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]
[بَابُ صَوْمُ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ]
. حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَزَّارُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَالْبَزَّارِ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيِّ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ. وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.