بَابُ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ
٢٨٦٧ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ فِيهِ «وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إلَّا فِيمَا يَمْلِكُ» وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْهُ: «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» .
٢٨٦٨ - (وَعَنْ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
ــ
[نيل الأوطار]
الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، قَالُوا فِي السُّنَنِ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مُظَاهِرَ بْنَ أَسْلَمَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ وَمُظَاهِرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ انْتَهَى. لَا يُقَالُ: هَذِهِ الطُّرُقُ تَقْوَى عَلَى تَخْصِيصِ عُمُومِ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُمُومَاتِ الشَّامِلَةِ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعُمُومَ مُرَادٌ غَيْرُ مُخْرِجٍ مِنْهُ الْعَبْدَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ فَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْعَبْدِ ثِنْتَانِ.
[بَابُ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ]
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ أَهْلِ السُّنَنِ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَشْهَرُ،.
وَحَدِيثُ الْمِسْوَرِ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ» أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ: وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ؟ وَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرٍ انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَدِيٌّ، وَوَثَّقَ إسْنَادَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: غَرِيبٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.