أَخَذَ سَارِقًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ، فَقَالَ: لَا، حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إذَا بَلَغْت بِهِ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ) .
٣١٥٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمْ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ، قَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَاَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
بَابٌ فِي حَدِّ الْقَطْعِ وَغَيْرِهِ هَلْ يُسْتَوْفَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّارِقِ يُوهَبُ السَّرِقَةُ بَعْدَ وُجُوبِ الْقَطْعِ وَالشَّفْعِ فِيهِ]
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَسَنَدُهُ إلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ صَحِيحٌ وَالْوَاقِعُ فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِدُونِ وَاوٍ وَلَعَلَّهُ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ: لَهُ طُرُقٌ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ وَذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْفَرْوِيُّ عَنْ الْقَعْنَبِيَّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ: الْإِسْنَادُ بَاطِلٌ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى الْفَرْوِيِّ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ» وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَقُولُ: يُتَجَاوَزُ لِلرَّجُلِ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثْرَتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي بَابِ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً. قَالَ الْحَافِظُ: وَوَاصِلٌ هُوَ أَبُو حُرَّةَ ضَعِيفٌ، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ حَيَّانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. وَقَدْ نَصَّ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى ضَعْفِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: «تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ عِنْدَ عَثَرَاتِهِ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وَأَثَرُ الزُّبَيْرِ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ مَعَ وَقْفِهِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ الزُّبَيْرِ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُعَافَاةِ فِي الْحُدُودِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.