بَابُ مَا جَاءَ فِي وَأَيْمُ اللَّهِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ وَأُقْسِمُ بِاَللَّهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ
٣٨٢٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهَا تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ» وَهُوَ حُجَّةٌ فِي أَنَّ إلْحَاقَ الِاسْتِثْنَاءِ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ يَنْفَعُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقْتَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ)
٣٨٢٤ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: وَأَيْمُ اللَّهِ
ــ
[نيل الأوطار]
أَنَّ فِيهِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ وَرَبِّ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ
وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ فَإِذَا أَرَادَ تَعْظِيمَ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ أَقْسَمَ بِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَعْرَابِيِّ: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ» فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ: الْأَوَّلُ: الطَّعْنُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، وَزَعَمَ أَنَّ أَصْلَ الرِّوَايَةِ أَفْلَحَ وَاَللَّهِ فَصَحَّفَهَا بَعْضُهُمْ
وَالثَّانِي: إنَّ ذَلِكَ كَانَ يَقَعُ مِنْ الْعَرَبِ وَيَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ دُونِ قَصْدٍ لِلْقَسَمِ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا وَرَدَ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْحَلِفِ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الْجَوَابُ الْمُرْضِيُّ. وَالثَّالِثُ: إنَّهُ كَانَ يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى وَجْهَيْنِ لِلتَّعْظِيمِ وَالتَّأْكِيدِ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ الْأَوَّلِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ نُسِخَ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ عَلَيْهِ
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ حَتَّى نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْهُ غَيْرُ مُمْتَنَعٍ عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا وَالْأَقْسَامُ الْقُرْآنِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ النَّمَطِ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: دَعْوَى النَّسْخِ ضَعِيفَةٌ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَلِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّارِيخِ. وَالْخَامِسُ: إنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَفْلَحَ وَرَبِّ أَبِيهِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ
وَالسَّادِسُ: إنَّهُ لِلتَّعْجِيبِ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ. وَالسَّابِعُ: أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَنْعَقِدُ، لِأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إنَّ الْحَلِفَ بِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْعَقِدُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.