٣٩٣٨ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاَللَّهِ فَلْيَرْضَ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)
٣٩٣٩ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: «احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ يَعْنِي الْمُدَّعِيَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
٣٩٤٠ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ يَعْنِي ابْنَ صُورِيَّا: «أُذَكِّرُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَقْطَعَكُمْ الْبَحْرَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَتَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ الرَّجْمَ؟ قَالَ: ذَكَّرْتَنِي بِعَظِيمٍ وَلَا يَسَعُنِي أَنْ أَكْذِبَكَ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
ــ
[نيل الأوطار]
بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، هَذَا أَكْثَرُ مَا يُوجَدُ لِلْأَصْحَابِ وَهُمْ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ أَمْيَلُ، لَكِنَّ الثَّانِيَ أَوْفَقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ انْتَهَى. وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا وَرَدَتْ النُّصُوصُ بِكَوْنِهِ كَبِيرَةً لَا حَدَّ فِيهِ كَالْعُقُوقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ قَائِلِهِ ضَبْطُ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِكَوْنِهِ كَبِيرَةً. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ: لَمْ أَقِفْ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى ضَابِطٍ لِلْكَبِيرَةِ لَا يَسْلَمُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ. وَالْأَوْلَى ضَبْطُهَا بِمَا يُشْعِرُ بِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهَا بِذَنْبِهِ إشْعَارًا دُونَ الْكَبَائِرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ ضَابِطٌ جَيِّدٌ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: الرَّاجِحُ أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ نُصَّ عَلَى كِبَرِهِ أَوْ عِظَمِهِ أَوْ تُوُعِّدَ عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ أَوْ عُلِّقَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ اشْتَدَّ النَّكِيرُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ، وَكَلَامُ ابْنُ الصَّلَاحِ يُوَافِقُ مَا نُقِلَ أَوَّلًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ إيجَابَ الْحَدِّ وَعَلَى هَذَا يُكَثِّرُ عَدَدَ الْكَبَائِرِ. وَهَذَا الْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا قَدْ وَرَدَ النَّصُّ الصَّرِيحُ فِيهِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ. وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: مَا لَمْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى كَوْنِهِ كَبِيرَةً، فَالْحِكْمَةُ فِي إخْفَائِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ الْعَبْدُ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً كَإِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَسَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ. قَوْلُهُ: (يَمِينُ صَبْرٍ) أَيْ أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ لَازِمَةً لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الصَّبْرُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا هُوَ الْمَصْبُورَ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَبَرَ مِنْ أَجْلِهَا: أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ مَجَازًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالنُّكْتَةُ الْأَثَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.