٥٣٦ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ)
بَابُ كَرَاهِيَةِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ
٥٣٧ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ مِنْهُ: يَعْنِي شَيْءٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: «نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ فِي إزَارِهِ إذَا مَا صَلَّى إلَّا أَنْ يُخَالِفَ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ» .
ــ
[نيل الأوطار]
اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، بَلْ أَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الَّذِي سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مُتَوَشِّحًا بِهِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَاكِيًا عَنْ الْأَخْفَشِ: إنَّ التَّوَشُّحَ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَيُلْقِيَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ، قَالَ: وَهَذَا التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ إذَا تَوَشَّحَ بِهِ الْمُصَلِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.
٥٣٦ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) . قَوْلُهُ: (مُتَوَشِّحًا بِهِ) فِي الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ " مُشْتَمِلًا ". وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ " مُلْتَحِفًا " بِهِ وَقَدْ جَعَلَهَا النَّوَوِيُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَقَالَ: الْمُشْتَمِلُ وَالْمُتَوَشِّحُ وَالْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ هُنَا، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ، وَفَرَّقَ الْأَخْفَشُ بَيْنَ الِاشْتِمَالِ وَالتَّوَشُّحِ فَقَالَ: إنَّ الِاشْتِمَالَ هُوَ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إلَى قَدَمِهِ وَيَرُدَّ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ، قَالَ: وَالتَّوَشُّحُ وَذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَفَائِدَةُ التَّوَشُّحِ وَالِاشْتِمَالِ وَالِالْتِحَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ لَا يَنْظُرَ الْمُصَلِّي إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ إذَا رَكَعَ وَلِئَلَّا يَسْقُطَ الثَّوْبُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ.
قَوْلُهُ: (قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ صَحِيحَةٌ إذَا تَوَشَّحَ بِهِ الْمُصَلِّي أَوْ وَضَعَ طَرَفًا عَلَى عَاتِقِهِ أَوْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.
[بَابُ كَرَاهِيَةِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ]
قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْتَبِيَ) الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَلُفَّ عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَيُقَالُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.