الْفَمِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ وَالتَّلَثُّمِ فِي الصَّلَاةِ]
الْحَدِيثُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَسَلِ بْنِ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ الطَّرِيقِ الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُد بِالزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا فِيهِ تَغْطِيَةَ الرَّجُلِ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ ا. هـ. وَكَلَامُهُ هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُمَا أَخْرَجَا أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مَعَاجِمِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ وَفِي إسْنَادِهِ حَفْصُ بْنُ أَبِي دَاوُد وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ كَتَبْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ الْهَيْثَمِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصٍ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ بُسْرُ بْنُ رَافِعٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَفِي إسْنَادِهِ عِيسَى بْنُ قِرْطَاسٍ وَلَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ لِتَفَرُّدِ عَسَلِ بْنِ سُفْيَانَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. قَالَ الْخَلَّالُ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحِ الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: عَسَلُ بْنُ سُفْيَانَ غَيْرُ مُحْكَمِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِ اهـ.
وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَطْ، وَأَبُو دَاوُد أَخْرَجَ لَهُ هَذَا وَحَدِيثًا آخَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَصْحِيحُ الْحَاكِمِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَسَلُ بْنُ سُفْيَانَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ عَطَاءٍ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ وَتَرْكُ يَحْيَى لَهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِقَوْلِهِ إنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ السَّدْلِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي غَرِيبِهِ: السَّدْلُ: إسْبَالُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَانِبَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ ضَمَّهُ فَلَيْسَ بِسَدْلٍ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبِهِ، وَيُدْخِلَ يَدَيْهِ مِنْ دَاخِلٍ فَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ: وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ: وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ الْإِزَارِ عَلَى رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ طَرَفَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ بِالضَّمِّ سَدْلًا أَيْ أَرْخَاهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: السَّدْلُ: إرْسَالُ الثَّوْبِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْضَ اهـ.
فَعَلَى هَذَا السَّدْلُ وَالْإِسْبَالُ وَاحِدٌ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالسَّدْلِ: سَدْلُ الشَّعْرِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَدَلَ نَاصِيَتَهُ» وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.