إلَّا أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ كَانَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» ) .
بَابُ كَفِّ الْمُتَخَلِّي عَنْ الْكَلَامِ
٧٩ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ)
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ تَرْكِ اسْتِصْحَابِ مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، قَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مُنْكَرٌ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ، وَأَمَّا التِّرْمِذِيُّ فَصَحَّحَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ فَإِنَّ رُوَاتِهِ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ، وَتَبِعْهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيِّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رُوَاتِهِ هَمَّامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ.
وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَرْفُوعًا يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، أَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَدْ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ مِنْ الثِّقَات عَنْ هَمَّام مَوْقُوفًا عَلَى أَنَس، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا وَأَشَارَ إلَى ضَعْفه. وَرِجَاله ثِقَات، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَلَفْظه: «أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ» وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيث الضَّعِيفَة وَيُنْظَرُ فِي سَنَدِهِ فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيم الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوك قَالَهُ الْحَافِظ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ صَحَّ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِم قَالَ الْحَافِظ: وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامَيْهِمَا عَلَى الْمُهَذَّب فَقَالَا: هَذَا مِنْ كَلَام الْمُصَنِّف لَا مِنْ الْحَدِيث: وَلَكِنَّهُ صَحِيح مِنْ طَرِيق أُخْرَى فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ.
وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَنْزِيه مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ إدْخَاله الْحُشُوشِ، وَالْقُرْآنُ بِالْأَوْلَى حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْرُمُ إدْخَالُ الْمُصْحَفِ الْخَلَاءَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَنْصُور بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا يُنْدَبُ نَزْعُ الْخَاتَمِ. الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى ضَيَاعِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَالْحَدِيث يَرُدّهُ.
[بَابُ كَفِّ الْمُتَخَلِّي عَنْ الْكَلَامِ]
الْحَدِيث زَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيق ابْنِ عُمَرَ وَغَيْره «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ» ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ بِلَفْظِ بِأَنَّهُ «أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقَالَ: إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ» .
وَأَخْرَج هَذِهِ الرِّوَايَة النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.