النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، فَلاَ تَجِبُ فِي الْفَاسِدِ إِلاَّ بِالدُّخُول، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْوَطْءِ.
وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ: بُطْلاَن ف ٣٠ وَخَلْوَة ف ١٩.
انْتِظَارُ الرَّجُل مُدَّةَ الْعِدَّةِ:
٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تَجِبُ عَلَى الرَّجُل حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ فِرَاقِ زَوْجَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا دُونَ انْتِظَارِ مُضِيِّ مُدَّةِ عِدَّتِهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَرَادَ الزَّوَاجَ بِعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ لاَ يَحِل لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، أَوْ طَلَّقَ رَابِعَةً وَيُرِيدُ الزَّوَاجَ بِأُخْرَى، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الاِنْتِظَارُ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ بِالاِتِّفَاقِ، أَوِ الْبَائِنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِنْتِظَارُ.
وَمَنْعُ الرَّجُل مِنَ الزَّوَاجِ هُنَا لاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ عِدَّةٌ، لاَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلاَ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ، وَإِنْ كَانَ يُحْمَل مَعْنَى الْعِدَّةِ، قَال النَّفْرَاوِيُّ: الْمُرَادُ مِنْ حَقِيقَةِ الْعِدَّةِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ لأَِنَّ مُدَّةَ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهَا لاَ يُقَال لَهُ عِدَّةٌ، لاَ لُغَةً، وَلاَ شَرْعًا، لأَِنَّهُ لاَ يُمَكَّنُ مِنَ النِّكَاحِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، كَزَمَنِ الإِْحْرَامِ أَوِ الْمَرَضِ وَلاَ يُقَال فِيهِ أَنَّهُ مُعْتَدٌّ (١)
(١) لبدائع ٣ / ١٩٣، فتح القدير ٤ / ٣٠٧، ابن عابدين ٢ / ٥٩٨، الفواكه الدواني ٢ / ٩٠، ومغني المحتاج ٣ / ٣٨٤، المغني لابن قدامة ٧ / ٤٤٨، جواهر الإكليل ١ / ٣٨٤، الدسوقي ٢ / ٤٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.