الْمُخْتَلِعَةِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِنْ كَانَتِ الْكِنَايَةُ تَحْمِل مَعْنَى الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ، لأَِنَّ الْوَاقِعَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكِنَايَةِ رَجْعِيٌّ، فَكَانَ فِي مَعْنَى الطَّلاَقِ الصَّرِيحِ، فَيَلْحَقُهَا الْخُلْعُ وَالإِْبَانَةُ فِي الْعِدَّةِ كَالصَّرِيحِ، خِلاَفًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لاَ يَلْحَقُهَا لأَِنَّ هَذِهِ كِنَايَةٌ وَالْكِنَايَةُ لاَ تَعْمَل إِلاَّ فِي حَال قِيَامِ الْمِلْكِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ، وَإِنْ كَانَتِ الْكِنَايَةُ تَحْمِل مَعْنَى الطَّلاَقِ الْبَائِنِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ وَنَحْوِهِ، وَنَوَى الطَّلاَقَ، لاَ يَلْحَقُهَا بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ الإِْبَانَةَ قَطْعُ الْوَصْلَةِ، وَالْوَصْلَةُ مُنْقَطِعَةٌ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهَا ثَانِيًا، أَوْ لأَِنَّ الإِْبَانَةَ تَحْرِيمٌ شَرْعًا، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ وَتَحْرِيمُ الْمُحَرَّمِ مُحَالٌ (١) . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً كُبْرَى لاَ تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ، لاِنْعِدَامِ الْعَلاَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِزَوَال الْمِلْكِ وَزَوَال حِل الْمَحَلِّيَّةِ (٢) .
خِطْبَةُ الْمُعْتَدَّةِ:
٥٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ أَوِ الْمُوَاعَدَةِ بِالنِّكَاحِ حَرَامٌ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْعِدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَمْ بَائِنٍ أَمْ وَفَاةٍ
(١) البدائع ٣ / ١٣٥، والقرطبي ٣ / ١٤٧.(٢) البدائع ٣ / ١٨٧، جواهر الإكليل ١ / ٣٣٩، روضة الطالبين ٨ / ٦٨، مغني المحتاج ٣ / ٢٩٣، المغني لابن قدامة ٨ / ٢٤٣، ٤٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.