مَكَانُ الْعِدَّةِ:
٥٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَكَانَ الْعِدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ مَوْتٍ هُوَ بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ قَبْل مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا، وَقَبْل مَوْتِهِ، أَوْ عِنْدَمَا بَلَغَهَا خَبَرُ مَوْتِهِ، وَتَسْتَتِرُ فِيهِ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا (١) . فَإِذَا كَانَتْ فِي زِيَارَةِ أَهْلِهَا، فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ، كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ لِلاِعْتِدَادِ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ، فَالسُّكْنَى فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ وَجَبَتْ بِطَرِيقِ التَّعَبُّدِ، فَلاَ تَسْقُطُ وَلاَ تَتَغَيَّرُ إِلاَّ بِالأَْعْذَارِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (٢)
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَضَافَ الْبَيْتَ إِلَيْهَا، وَالْبَيْتُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا هُوَ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ قَبْل مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا أَوْ مَوْتِهِ، وَبِحَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
(١) البدائع ٣ / ٢٠٥، فتح القدير ٤ / ٣٤٤ - ط - الحلبي، ابن عابدين ٢ / ٦٢١، جواهر الإكليل ١ / ٣٩١ وما بعدها، الدسوقي ٢ / ٤٨٤، الفواكه الدواني ٢ / ٩٧ - ٩٩، منح الجليل ٢ / ٣٩٤، روضة الطالبين ٨ / ٤١٠، مغني المحتاج ٣ / ٤٠١ وما بعدها، المغني لابن قدامة ١٧٠ وما بعدها، نيل الأوطار للشوكاني ٧ / ١٠٠ وما بعدها. ط الجيل، سبل السلام ٣ / ٢٠٣، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣ / ١٧٧ وما بعدها.(٢) سورة الطلاق / ١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.