فصول الكتاب

الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الذِّمِّيَّةِ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، لأَِنَّ الذِّمِّيَّةَ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَجَرَى عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ، وَلِعُمُومِ الآْيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَلأَِنَّهَا بَائِنٌ بَعْدَ الدُّخُول أَشْبَهَتِ الْمُسْلِمَةَ، فَعِدَّتُهَا كَعِدَّةِ الْمُسْلِمَةِ، وَلأَِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنَ الْوَفَاةِ أَشْبَهَتِ الْمُسْلِمَةَ (١) .

عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ:

٤٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَهُوَ قَوْل سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (٢) وَلأَِنَّ الْخُلْعَ فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ الدُّخُول، فَكَانَتِ الْعِدَّةُ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ.


(١) البدائع ٣ / ١٩١ - ١٩٣، فتح القدير ٤ / ٣٣٣، ٣٣٤، المغني ٩ / ٧٦.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٨.