الْوَفَاةِ، وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا: بِأَنَّ النِّكَاحَ لَمَّا بَقِيَ فِي حَقِّ الإِْرْثِ، فَلأََنْ يَبْقَى فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَوْلَى، لأَِنَّ الْعِدَّةَ يُحْتَاطُ فِي إِيجَابِهَا، فَكَانَ قِيَامُ النِّكَاحِ مِنْ وَجْهٍ كَافِيًا لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ احْتِيَاطًا، فَيَجِبُ عَلَيْهَا الاِعْتِدَادُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا ثَلاَثُ حِيَضٍ، قِيَاسًا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ طَلاَقًا بَائِنًا الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رِوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (١) .
عِدَّةُ الْكِتَابِيَّةِ أَوِ الذِّمِّيَّةِ:
٤٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ الْكِتَابِيَّةِ أَوِ الذِّمِّيَّةِ فِي الطَّلاَقِ أَوِ الْفَسْخِ أَوِ الْوَفَاةِ كَعِدَّةِ الْمُسْلِمَةِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِدَّةِ بِلاَ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا، لأَِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ بِحَقِّ اللَّهِ وَبِحَقِّ الزَّوْجِ، قَال تَعَالَى {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (٢) فَهِيَ حَقُّهُ، وَالْكِتَابِيَّةُ أَوِ الذِّمِّيَّةُ مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، فَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ،
(١) البدائع للكاساني ٣ / ٢٠٠، ١٣٦، ابن عابدين ٢ / ٣٩٢، ٣٩٣، فتح القدير ٤ / ٣١٦، منح الجليل ٣ / ٢٠٧، مواهب الجليل ٣ / ٤٧٩، شرح الزرقاني ٨ / ١٦٩، مغني المحتاج ٣ / ١٩٠، المغني لابن قدامة ٧ / ١٧١، ١٧٧.(٢) سورة الأحزاب / ٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.