ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بالقيروان، وحج وسمع بمكة، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون (١)، وابنه طاهر (٢)، وسمع من محمد بن علي الأذفوي (٣)، وكان متبحرا في علوم القرآن، والعربية، حسن الفهم، والخلق، جيد الدين، والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنا مجودا، عالما بمعاني القراءات، سافر إلى مصر، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردد إلى المؤدبين بالحساب، وأكمل القرآن، ورجع إلى القيروان، ثم رحل، فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة ست وأربعين، وقرأ بالقيروان - أيضا - بعد ذلك، ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وحج، وجاور ثلاثة أعوام، ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وجل قدره.
قال ابن بشكوال: قلده أبو الحزم [ابن] جهور (٤) خطابة قرطبة بعد يونس ابن عبد الله القاضي (٥)، وكان قبل ذلك ينوب عن يونس، وله ثمانون تأليفا، (٦) وكان خيرا متدينا، مشهورا بالصلاح، وإجابة الدعوة، دعا على رجل
(١) سبق ذكره (٥١). (٢) طاهر بن عبد المنعم أبو الحسن الحلبي نزيل مصر أستاذ عارف، وثقة، ضابط، وحجة محرر، شيخ الداني، ومؤلف" التذكرة في القراءات الثمان "توفي بمصر سنة (٣٩٩) هـ غاية النهاية ١/ ٣٣٩. (٣) سبق ذكره (٥١). (٤) جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن محمد. رئيس قرطبة يكنى أبا الحزم صار تدبير أهل قرطبة إليه فانفرد بالرياسة فيها إلى أن توفي سنة (٤٣٥ هـ) ودفن بداره. الصلة ١/ ١٣٠. (٥) يونس بن عبد الله بن مغيث أبو الوليد الصفار، قاضي الجماعة بقرطبة، فاضل، ورع، مبرز في النساك، والزهاد، دائم الأرق في التخشع والسهاد، مع التحقق بالعلم، والتميز بحمله، والتحيز إلى فئة الورع، وله كتاب" المنقطعين إلى الله "وكتاب" المجتهدين "توفي سنة (٤٢٩) هـ. نفح الطيب ٥/ ١٧٠. (٦) قال محقق كتاب سير الأعلام: وقد طبع له منها فيما نعلم: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، و" الإبانة عن معاني القراءات "و" تفسير مشكل إعراب القرآن "و" الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة "و" الوقف على كلا وبلى "و" اختصار الوقف على كلا وبلى ونعم "و" الإيضاح في الناسخ والمنسوخ "و" العمدة في غريب القرآن "و" التبصرة في القراءات السبع ".