أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني، ولازمه مدة، وأكثر عنه، وهو أجل أصحابه، وقرأ عليه بشر كثير.
قال ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين، وفضلائهم، وأخيارهم عالما بالقراءات وطرقها (١)، حسن الضبط، ثقة دينا (٢)، له تواليف كثيرة (٣)(عدتها ستة وعشرون مصنفا)(٤)، أخبرنا عنه جماعة (٥)، ووصفوه بالعلم والفضل، والدين، ومن تصانيفه كتاب "البيان الجامع لعلوم القرآن" في ثلاثمائة
= (٧٩٣ م) ١/ ٥٤٦/، وأخرجه البخاري مختصرا في فضائل القرآن باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن (٥٠٤٨) ٨/ ٧١٠ - ٧١١/ وفي رواية لأبي يعلى: "قال أبو موسى: أما أني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيرا"، والحديث مشهور جاء من رواية أبي بردة، وعائشة، وأنس، وأبي هريرة، والبراء. انظر فتح الباري ٨/ ٧١١/ وقد أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة التي بينها علماء التجويد، انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨/ ٦٩٠/ والمراد بالمزمار هنا هو الصوت الحسن وأصله الآلة، أطلق اسمه على الصوت للمشابهة. والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع، ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم والتجويد، فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات لأنه الغالب على من راعى الأداء، فإن وجد من يراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب مع تحسين الصوت، ويتجنب الممنوع من حرمة الأداء، والله أعلم. انظر فتح الباري ٨/ ٦٩٠. (١) في الصلة: رواياتها وطرقها. (٢) في الصلة: وكان دينا فاضلا، ثقة فيما رواه. (٣) زاد في الصلة: في معاني القرآن وغيره. (٤) ما بين القوسين ليس في الصلة. (٥) زاد في الصلة: من شيوخنا.