للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثريا فوق حجاجها (١)، تاهت به عروس غرناطة، وتطاولت، ونسر دمشق الجاثم على قبة جامعها قد أظهر انحطاطه، بقية العلماء المكثرين، والفضلاء المتبحرين، والقراء الذين لكلام الله بهم بلاغ، ودونك هو، وانفض يديك للفراغ.

ولد سنة سبع وعشرين وستمائة، وقرأ (ص ١٤٥) بالروايات على أبي الحسن علي بن محمد الشاري (٢)، وسمع التفسير من أبي عبد اللّه بن جوبر (٣) البلنسي، وسمع الحديث من أبي الخطاب بن خليل (٤)، وأبي عبد اللّه الأزدي (٥)، وخلق، وانتهت إليه معرفة الحديث ورجاله (٦)، ثم معرفة القراءات (٧)، وقرأ عليه


(١) الحجاج والحجاج: العظم المستدير حول العين، أو العظم الذي ينبت عليه الحاجب. اللسان ٥٧٠/ ١.
(٢) الإمام الحافظ المقرئ المحدث الأنبل الأمجد شيخ المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى الغافقي الشاري، ثم السبتي (وشارة بليدة من عمل مرسية) وكان ثقة متحريا، ضابطا، عارفا بالأسانيد والرجال والطرق … توفي سنة (٦٤٩) هـ بمالقة. السير ٢٣/ ٢٧٧.
(٣) ورد الاسم في السير: "جرير" قال الذهبي: بجيم مشوبة بشين. وفي الغاية "ابن جوبر"، ونقل عن الذهبي أنه قال: محمد بن إبراهيم بن جوبر، فلم يذكر أباه، وهو محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جوبر، وكان مقرئا محدثا توفي سنة (٦٥٥) هـ الغاية ٢/ ١٦٠.
(٤) هو: محمد بن أحمد بن خليل السكوني الأندلسي الكاتب، شيخ البلاغة والإنشاء، القاضي، تفرد بتلك البلاد بإجازة أبي طاهر السلفي، أخذ عنه أبو جعفر بن الزبير ولازمه، وقال: كان روضة معارف، متقدما في العلوم الأدبية، لم ألق مثله، كان يخطب على البديه ويكتب من غير تكلف، وكان مشاركا في العلوم، وكان عالي الرواية، ثبتا له معرفة بالرجال، وكان من الأسخياء. الأجواد توفي سنة (٦٥٢) هـ سير الأعلام ٢٣/ ٢٩٩.
(٥) هو القاضي محمد بن عبد الله الأزدي.
(٦) قال ابن العماد: وتفرد بالسنن الكبير للنسائي عن أبي الحسن الشاري. الشذرات. قال الذهبي: بينه وبين المصنف ستة. السير.
(٧) قال ابن ناصر الدين: كان نحويا، حافظا، علامة، أستاذ القراء، ثقة، عمدة. الشذرات. وقال الذهبي: وعني بالحديث أتم عناية، ونظر في الرجال، وفهم، وأتقن، وجمع، وألف، وعمل تاريخا للأندلس ذيل به على الصلة لأبي القاسم بن بشكوال، طالعته، وعلقت منه جملة، ساد أهل غرناطة في معرفة القراءات وعللها ومعرفة أسانيدها … السير.

<<  <  ج: ص:  >  >>