للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعفاف وصون ما علما فسادا بعد الكور (١)، ورواء لو رأته الشمس ما تاهت بأضواء الخضر، أو كان الصبح ما لاح ولا أسفر، قال ابن بشكوال: دخل الأندلس طالبا للعلم فأخذ بقرطبة عن جماعة (٢)، وجمع من الحديث وكان له عناية كبيرة به، وبالاهتمام بجمعه وتقييده، وهو من أهل التفنن في العلم، واستقضي بسبتة مدة طويلة، فحمدت سيرته فيها ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة (٣)، فلم يطل أمده فيها، صنف التصانيف المفيدة منها: كتاب الإكمال في شرح مسلم كمّل به كتاب المعلم لأبي عبد الله المازري (٤)، وله كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٥)، لم يسبق إلى مثله، وله مشارق الأنوار في غريب الحديث، المختص بالموطإ والبخاري ومسلم (٦)، وله كتب أخر (٧)، وكان إمام وقته في الحديث


(١) الكور: من كار العمامة على رأسه أي لاثها وكورها وشدها. وقوله ما علما فسادا بعد الكور أي بعد تثبت وشد. القاموس المحيط (كور). قال ابن الأثير الجزري وفيه - أي في الحديث النبوي - (نعوذ بالله من الحور بعد الكور) أي من النقصان بعد الزيادة، وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها وقيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم، وأصله من نقض العمامة بعد لفها. النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٤٥٨ مادة (حور). والحديث (كان النبي إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال والولد) أخرجه مسلم في كتاب الحج، حديث ٤٢٦ وابن ماجه في الدعاء، والترمذي في الدعوات، والإمام أحمد في المسند ٥/ ٨٢ و ٨٣.
(٢) انظر الصلة ٢/ ٤٢٩ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٠٥ وبغية الملتمس ٤٨٣ وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢١٣.
(٣) قال الفقيه محمد بن حمّادة السبتي: .. وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة، كان هينا من غير ضعف، صلبا في الحق. سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢١٤.
(٤) انظر هامش (٥) من الصفحة ٧١١ حيث عرفت به في ترجمة المازري.
(٥) تم التعريف به في الصفحة ٧١٣ هامش ٦.
(٦) طبع كتاب مشارق الأنوار على صحاح الآثار سنة ١٩٩٧ في جزأين كبيرين دار الفكر بيروت.
(٧) انظر سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢١٤ وما بعدها، وكتاب الصلة ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠، وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٤ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>