شبهه سهيل، كان بحضرة مرّاكش، بغداد المغرب نجم هداها الطالع، وطود حجاها (١)، الأشب (٢) المطالع، يملأ أكنافها، ويكلأ أضيافها، وينشر فيها من علومه المفننة ضرائر (٣) الحبرات (٤)، ونظائر ما تجره وشائع (٥) البيض (٦) الخفرات (٧)، كان ببلده يتسوّغ (٨) بالعفاف، ويتبلغ (٩) بالكفاف (١٠)، حتى نمي خبره إلى صاحب مراكش، فطلبه إليه، وأحسن إليه، وأقبل بوجه الإقبال عليه، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام كأنها ساعة منام، وكان إماما محدثا فقيها
(١) الحجى - مقصور - العقل، والفطنة، والجمع أحجاء. اللسان ١/ ٥٧٨/ (٢) أشب الشيء يأشبه أشبا خلطه، وأشب الشجر فهو أشب وتأشب التف، والأشب شدة التفاف الشجر، وكثرته حتى لا مجاز فيه. اللسان ١/ ٦٥/ (٣) ضرة المرأة: امرأة زوجها، والضرتان: امرأتا الرجل، كل واحدة منهما ضرة لصاحبتها، وهو من الضر، وهن ضرائر، نادر. اللسان ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧/ (٤) الأحبار: العلماء جمع حبر، وحبر، والتحبير تحسين الخط، وكعب الحبر: كأنه من تحبير العلم وتحسينه. والحبر والسبر، والحبر، والسبر: كل ذلك من الحسن والبهاء. اللسان ١/ ٥٤٨ - ٥٧٩/ وكأنه أراد أنه يجود بأنواع العلوم المختلفة الحسنة. (٥) تسمى قصبة الحائك: وشيعة، جمعها وشائع لأن الغزل يوشّع فيها أي يلف حولها. اللسان ١٥/ ٣٠٧/ ط دار إحياء التراث. (٦) البيض: جمع بيضاء، ويقال للجارية في خدرها بيضة لأنها مكنونة. اللسان ٢٩٦// ١. (٧) الخفر: بالتحريك - شدة الحياء، وخفرت المرأة فهي خفرة. اللسان ٨٦٥// ١. (٨) ساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا وسواغا: سهل مدخله في الحلق. اللسان ٢/ ٢٤٠/ يقصد أنه يتعفف عن الطعام، ولا يمد يده إلى أحد، ويأكل ما حضر. (٩) يقال: نفقته الكفاف، أي ليس فيها فضل إنما عنده ما يكفيه عن الناس، أي أغناه عن سؤالهم، والكفاف: الذي على قدر نفقته لا فضل، ولا نقص. اللسان ٢/ ١٢٧/ ط التراث. (١٠) البلاغ: ما يتبلغ به، ويتوصل إلى الشيء المطلوب، والبلاغ: الكفاية، وتقول: له في هذا بلاغ، وبلغة، وتبلغ أي كفاية. اللسان ١/ ٢٥٨.