للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توفي يوم الجمعة، لعشر بقين من شوال، سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.

وروي أنه قال لأصحابه في علّته: أنا عندكم إلى يوم الجمعة!. فقيل له:

يعافيك الله، أو كلاما هذا معناه.

فقال: سمعت أبا بكر الخلّال يقول: سمعت أبا بكر المرّوذي يقول: عاش أحمد ثمانيا وسبعين سنة، ومات يوم الجمعة، ودفن بعد الصلاة، وعاش أبو بكر المرّوذي ثمانيا وسبعين سنة، ومات يوم الجمعة، ودفن بعد الصلاة، وأنا عندكم إلى يوم الجمعة، ولي ثمان وسبعون سنة!. فلما كان يوم الجمعة، مات، ودفن بعد الصلاة! - وهذه كرامة حسنة، فإنه حدّث بيوم موته - وكان يوما عظيما بكثرة الجمع.

وهاجر من داره لما ظهر سبّ السلف إلى غيرها، وهذا يدلّ على قوة دينه، وصحة عقيدته (١).

وحكى أبو القاسم الأزجي عن عبد العزيز: أنه ضاق في بعض الأوقات، قال: فأخذت رقعة وكتبت فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، فلان بن فلان محتاج". قال: وأخذت الرقعة، وخرجت إلى باب الحلبة، وألقيت الرقعة من يدي، فحملتها الريح، وعدت إلى منزلي، فما كان يسيرا، وإذا الباب يطرق، فخرجت، وإذا شيخ لا أعرفه، ودفع إليّ قرطاسا ثقيلا، فأخذته، ودخلت، فاعتيرته (٢)، فإذا هو خمسمائة درهم، وإذا رقعتي بالقرطاس، وفيها مكتوب: "يا صاحب الرقعة! بعدها أحسن الأدب في الطلب" (٣).


(١) المرجع السابق - ٢/ ١٢٦.
(٢) عيّره: قدّره أوعدّه.
(٣) طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى ٢/ ١٢٦ - ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>