للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يسألونه عن أسماء الرجال، وصحيح الحديث، وسقيمه، والتاريخ.

وكان ذهنه يتوقّد ذكاء، مع فكرة صائبة، وعذب عبارة، وحسن خط، ولفظ، وشكل. ومدحه جماعة من الأئمة الفضلاء.

وتوفي: في الليلة المسفر صباحها، عن يوم الجمعة ثاني عشرين جمادى الأولى، سنة: تسع وعشرين وسبعمائة.

وأخرج يوم الجمعة، فصلّي عليه بالمدرسة المستنصرية، وحضر جنازته خلق عظيم، ودفن بمقبرة الإمام أحمد (١).

ومنهم:

٢٦ - محمد بن محمد بن محمود بن قاسم البرزي (*)

الحنبلي، العلامة، شمس الدين، أبو عبد الله.

خطّى المجد النبت أسلا، وطائر الشهد المجني عسلا، لسان الفضل وقلمه، وعلم العدل وعلمه، ومثقف الشرع وسمهريه (٢)، وفاروق الحق وعبقريه، طال أرومة (٣)، وطاب جنى وأكرومة، بلزوم طريقة تقفّى المجرة عليها، وتقف الجبال المشمخرة (٤) لديها، مدّ على مرمى الطرف سجافها، وأدار بكؤوس الصباح سلافها (٥)، بنهمة حمد في طلب العلم إسرافها، وحدّ على مراقب النجوم إسفافها، لهمّة لا قصور في باعها، ولا قصور إلا في رباعها، فما ردّت الغايات


(١) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٤١٢.
(*) ينظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٤٢٥.
(٢) السّمهريّ: الرّمح الصّلب، والمنسوب إلى سمهر زوج ردينة، وكانا مثقّفين للرماح.
(٣) الأرومة: الأصل.
(٤) المشمخرّ، كمشمعلّ: الجبل العالي.
(٥) السّلاف ما سال من عصير العنب قبل أن يعصر، ويسمى الخمر سلافا، وسلافة كل شيء عصرته أوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>