جماحه، ولا ردت بغير رياش السحب جناحه، إلى أن شطّ مزارا وقطوف الثريا دانية، ونشط بدارا وعصوف الرياح متوانية، فنزل من السماء في عليائها، وترك السحائب وراءه قطائع من إعيائها، ورسا كما رسا أبان (١)، ووصل بشباب الليالي ذوائب شيبان.
ولد: يوم الأحد، منتصف شوال، سنة إحدى وثمانين وستمائة.
حفظ القرآن العظيم في صباه، واشتغل بالفقه، وحفظ:"المقنع"، وقرأ الأصلين، والعربية، واللغة، والمنطق، والطب، وعلم التصوف، وبهر في ذلك (٢).
وكان إماما، علّامة، زاهدا، كثير التلاوة للقرآن مع صلاة وصيام، وتهجّد في الليل، شجاعا، شهما، قوّالا بالحق، مهيبا، وقورا، يتوقد ذكاء، وله اليد البارعة في جميع الفنون، وله الشعر الفائق، والنظم الرائق، مليح المذاكرة، حلو النادرة، سخي النفس.
سافر إلى بلاد الهند، وبحث مع علمائها، واستظهر عليهم في البحث، وأبان عن علم غزير، وفضل كبير، فأذعنوا له، وتقدّم عليهم عند سلطانها، وأقرّوا له بالفضل والعلم، وصنّف للسلطان كتابا في الطب، نظما ونثرا، فأعجبه ذلك، وسأله الإقامة عنده، فلم يفعل، فعاد إلى بغداد، وعيّن معيدا بالمدرسة المستنصرية، ثم ولي تدريسها بعد الزريراني (٣).