للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان قد قرأ الفقه ببغداد على جماعة، ثم ارتحل إلى دمشق، فقرأ بها المذهب على الشيخ زين الدين [ابن] (١) المنجا، ومجد الدين إسماعيل، ثم عاد إلى بلده وأعاد وأفاد، ولازم الاشتغال ليلا ونهارا، ثم درّس بالمدرسة المستنصرية، وتولى قضاء الحنابلة مع التقشف والصيانة، وصار عالم العراق على الإطلاق، وآية في الفقه ومعرفة مذاهب الأئمة الأربعة.

قال الشيخ أبو الخير الذهلي: حكى لي بعض الفضلاء ببغداد، قال:

"اجتمع الشيخ تقي الدين الزريراني وجماعة من علماء بغداد في مجلس، فوقعت مسألة، فسأل الشيخ تقيّ الدين، ابن المطهر عن حكمها في مذهبه؟.

فأجاب عنها. فقال له الشيخ تقي الدين: مذهبكم خلاف ما نقلت لنا!.

والصحيح عندكم كذا وكذا. وأوقفه على النقل، فأذعن له ابن المطهر" (٢).

قال: وحكى ابن خميس، الفقيه الحنبلي، قال: جاءت فتيا من واسط، فكتب عليها بعض الشافعية والمالكية، والحنفية، وحملوها إلى الشيخ تقي الدين، فلما قرأها قال: أخطأ الجماعة كلّهم في الجواب، وطلبهم. وقال:

الصحيح من مذهبكم كذا وكذا، فسلّموا له، ورجعوا إلى قوله.

قال: ومن محفوظاته: "الهداية"، لأبي الخطاب، والخرقي (٣)، وطالع "المغني"، للشيخ موفّق الدين ثلاثا وعشرين مرة، وعلّق عليه حواشي مفيدة، وشرع في شرح "المحرر"، فكتب منه قطعة من أوله، وكانت دروسه منقحة مفيدة، يزيد في كل يوم على أربعمائة سطر، مع ضيق وقته، واشتغاله بأمر القضاء، والعيال، ويتردد إليه العلماء من الطوائف الأربع، ويستفيدون منه، وكذلك المحدّثون،


(١) ما بين العقوفتين ساقط من الأصل المخطوط، استكمل من ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب.
(٢) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٤١١.
(٣) يعني مختصر الخرقي سبق ذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>