قال: وله المؤلفات الغزيرة، وما أظنّ الزمان يسمح بمثله، متواضع، حسن الاعتقاد، ذو أناة وحلم ووقار، مجلسه معمور بالفقهاء والمحدّثين، وكان كثير العبادة، دائم التهجد، لم ير مثله، ولم ير مثل نفسه (٢).
وعمل الشيخ الضياء سيرته في جزأين (٣)، فقال: كان تامّ القامة، أبيض، مشرق الوجه، أدعج (٤)، كأن النور يخرج من وجهه لحسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، قائم الأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، ممتع بحواسه، أقام هو والحافظ (٥) ببغداد أربع سنين، فأتقنا الفقه والحديث، والخلاف.
أقاما عند الشيخ عبد القادر خمسين ليلة، ثم أقاما عند ابن الجوزي، ثم انتقلا إلى رباط النّعّال، واشتغلا على ابن المنّي، ثم سافر في سنة سبع وستين، ومعه الشيخ العماد، واقاما سنة، صنّف "المغني" عشر مجلدات، و"الكافي" أربعة، وصنّف عدة مجلّدات (٦).
قال الحافظ ضياء الدين: رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فألقى عليّ مسألة.
فقلت: هذه في "الخرقي".
(١) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ١٣٥. (٢) المرجع السابق - الموضع نفسه. (٣) بعنوان مناقب الشيخ أبي عمر، طبع في بيروت سنة ١٩٩٧، انظر معجم الموضوعات المطروقة: ١١٨٦. (٤) الدّعجة، بالضم: سواد العين مع سعتها. والأدعج: الأسود. (٥) يعني ابن خاله الحافظ عبد الغني المقدسي كما سبق. (٦) تاريخ الإسلام للذهبي ٤٤/ ٤٨٦.