للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكي عنه أيام تحصيله ما فضل به كل أهل أوانه، وأشاب ناصية الليل، وقد صحبه في عنفوانه، فماج بحرا، ومال طودا، وهو [بحرا أجرى] (١)، ومات يبلّل البكاء عليه جيدا ونحرا، وأبقت شمسه شعاعا يخلفها وقد غربت، ويدنيها والساعة بموته قد اقتربت.

مولده: ببغداد، في منتصف المحرم، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة (٢).

قرأ القرآن بالروايات على جماعة، وأخذ النحو والعربية عن أبي البقاء العكبري، والمبارك بن أبي السعادات الواسطي، وتفقّه على مذهب الإمام أحمد، وسمع الحديث من خلائق (٣).

وكان إماما، عالما، فاضلا، سيدا، وقورا، مهيبا، خطيبا، زاهدا، عابدا، قلّ أن ترى العيون مثله.

أجمعت الطوائف على أنه إمام وقته في القرآن، وإنشاء الخطب، ومعرفة اللغة، والعربية، والحديث، والزهد، والورع. وكان طويل القامة، حسن الشكل، جهوري الصوت، له وقع في القلوب، وجلالة في النفوس، صاحب كرامات ومكاشفات، وأحوال، ومدحه الشيخ يحيى الصرصري، وجمع له بعض أصحابه مجلدا في فضائله وزهده وسيرته.

وحدّث بأسباب النّزول للواحدي، وب "زاد المسير في علم التفسير" لابن الجوزي، وب "الصحيحين"، و"جامع الترمذي"، و"السنن" لابن ماجه، و"مسند الدارمي"، و"أحمد"، و"المنتخب من مسند عبد بن حميد"، و"مسند" الطيالسي، وعدة كتب من تصانيف ابن الجوزي، وبكثير من كتب القراءات.


(١) ما بين المعقوفتين كلمتان لم أتبينهما.
(٢) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٢٩٠.
(٣) المرجع السابق ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>