وفخر بما ذخر، وطما (١) على البحر وقد زخر، وأحيا عظم فخاره الرميم وقد انتخر، ولاذ به الناس من كل جانب، وعاذ به المسالم والمجانب، وعاف وارده بعده الأنهار واستذنب المذانب.
مولده: سنة عشرين وستمائة، ببغداد.
حفظ القرآن في صباه، وكتبا في علوم شتّى. وسمع الحديث، وكان إماما، عالما، فاضلا، كاملا، وحيد دهره في علم التفسير، والفقه، والوعظ، والحديث، خبيرا بالمذهب، جامعا لفنون من العلم، مليح الشكل، دمث الأخلاق، له وقع في القلوب، ومهابة في النفوس، طيب الإنشاء، رقيق الاستشهاد، درّس بالمدرسة المستنصرية للطائفة الحنابلة، بعد واقعة بغداد، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وصنّف عدة كتب.
قال جلال الدين العكبري: كتب إليّ النقيب قطب الدين الحسين بن الأقساسي من نظمه بيتين، وأنشدني إياهما بعد ذلك: -
كتابة صدغيه قد جهزت … وأبدع في الحسن خطّاطها
فلا كالرجال، ولا كالنسا … ء وخير المراتب أوساطها
فأجزتهما ارتجالا: -
جياد قريضك يوم السباق … أعيا السوابق أشواطها
وشعرك يوسف غرّ القريض … وأشعار غيرك أسباطها
وإن حلّ سمّ بأذهاننا … فألفاظك الغرّ بقراطها (٢)
ومن نثره: "إخواني، من لم ينظر بعين اليقظة ما بين يديه، توجّهت الملامة في وقوعه إليه، ومن نسي حساب سيئاته، وجده مذكورا في كتاب حافظيه،
(١) يقال: طما الماء من باب سما، وطمى يطمي بالكسر طميا فهو طام: إذا ارتفع وملأ النهر. (٢) نسبة إلى بقراط طبيب يوناني معروف.