ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الفَرْضُ، لأَنَّا رَأَيْنَاهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، لا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الفَرْضُ، وَلَكِنْ [مِنْهُ] (١) فَرْضٌ، وَمِنْهُ فَضْلٌ.
وَلَمَّا اكْتَفَى ﷺ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ عَنْ مَسْحٍ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ دَلَّ أَنَّ الفَرْضَ فِي مَسْحِهِ هُوَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا جَاوَزَ بِهِ النَّاصِيَةَ كَانَ عَلَى الفَضْلِ لَا عَلَى الوُجُوبِ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ الأَحَادِيثُ.
قِيلَ (٢) إِنَّ الأُمَّةَ (٣) مُجِمَعَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُلِّهِ فَهُوَ مُؤَدٍّ لِفَرْضِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَحَ بَعْضَهُ، فَالوَاجِبُ أَنْ لَا يُؤَدَّى فَرْضُ الوُضُوءِ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ.
وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: الوَاجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِأَنَّ البَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٤) لِلْإِلْصَاقِ، لَا لِلتَّبْعِيضِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥)، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ بِبَعْضِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْحُ الرَّأْسِ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٦): الصَّحَابَةُ ﵃ نَقَلَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ، وَشَذَّتْ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَتِلْكَ فِعْلَةٌ وَقَعَتْ فِي
(١) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٣).(٢) العِبَارةُ في شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٣).(٣) في المخطوط: (الإمامة)!!، والتَّصْويبُ من المصدر السابق.(٤) سورة المائدة، الآية: (٠٦).(٥) سورة الحج، الآية: (٢٩).(٦) ينظر: شرح صحيح البُخاري لابنِ بَطَّال (١/ ٢٨٥)، وقَدْ عَزَاهُ هُنَاكَ إِلى ابن القَصَّار ﵀.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.