وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ، لأَنَّهُ قَالَ: (أَشَارَ إِلَيَّ)، أَيْ: بَعُدَ قَلِيلًا بِحَيْثُ تَرَاهُ عَيْنُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَحْرُسُهُ ﷺ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الحَاجَةِ تَوَارَى عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِمَا يَسْتُرُهُ مِنْ حَائِطٍ أَوْ شَجَرٍ، وَبِذَلِكَ كَانَ يَأْمُرُ أُمَّتَهُ ﷺ.
وَقِيلَ (١): السُّنَّةُ البُعْدُ عَمَّنْ يَبُولُ فَاعِدًا (٢) لِثَّلَا يَسْمَعَ شَيْئًا، وَأَمَّا القُرْبُ مِنَ البَائِلِ إِذَا كَانَ قَائِمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى مِنْهُ عَوْرَةٌ فَلَا بَأْسَ.
وَقَوْلُهُ: (فَانْتَبَذْتُ) أَيْ: فَتَنَحَّيْتُ.
وَمِنْ بَابِ: البَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): السُّبَاطَةُ نَحْوٌ مِنَ الكُنَاسَةِ.
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (٤): الكُنَاسَةُ مَا كُنسَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بن العَلَاءِ (٥): شِعْرُ بَشَّارٍ سُبَاطَةُ الْمُلُوكِ؛ فِيهِ قِطْعَةُ ذَهَبٍ وَمَا شِئْتَ مِنْ رَمَادٍ.
وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ رُؤُوسِ الإِبَرِ تَتَطَايَرُ مِنَ البَوْلِ:
(١) ينظر: شرح صَحِيح البُخَاري لابن بطال (١/ ٣٣٦).
(٢) وقع في المخْطُوطِ: (يَبُولُ قَائما)، والمثبت من المصدر السابق.
(٣) لم أقِفْ عليه في غريب الحَدِيث ولا في كتابه "الغريب المصنف"، ولا في "الطهور"، وينظر كلامه في تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٤١)، والمخصص لابن سيده (٢/ ١٠).
(٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٣٦).
(٥) ينظر: محاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني (١/ ١١٨).