فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن باب: الوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ

* حديثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قال عَمْرُو بنُ عَامِرٍ: قُلت لأَنَسٍ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحدِث) (١).

بَيَّن أَنَسٌ ﵁ أَنَّ الوُضُوء من غيرِ حدَثٍ ليس بِوَاجِب، وفي الحدِيث الَّذي بَعْدَه دليل أَيْضًا عَلَى هَذَا.

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ: نُورٌ عَلَى نُورٍ، فَمَنْ أَرَادَ الاقْتِدَاءَ بِهِ ﷺ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَمُبَاحٌ (٢).

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَلْتَزِمُ اتِّبَاعَهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ.

وَمِنْ بَابِ: مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ

* حَدِيثُ ابن عَبَّاس ﵁ (٣).

قَوْلُهُ: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) أَيْ: فِي كَبِيرٍ عِنْدَكُمْ، أَيْ: هُوَ كَبِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ، ﷿، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ: بَلَى) أَيْ: بَلَى؛ إِنَّهُ لَكَبِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ﷿ مَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَبْلُغُ حَيْثُ بَلَغَتْ، يُكْتَبُ لَهُ بِهَا سَخَطُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) (٤).


(١) حديث (رقم: ٢١٤).
(٢) ذكَرَ هَذِهِ العِبَارَة ابن بَطَّالٍ في شَرْحِه (١/ ٣٢٢)، وعَزَاهَا لِبَعْضِ العُلماء.
(٣) حديث (رقم: ٢١٦).
(٤) أخرجه الحُميدي في المسند (٢/ ٤٠٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٦٩)، والترمذي (رقم:=

<<  <  ج: ص:  >  >>