وَكَانَ لَهُ كَاتب عَاقل، فحين رَآنِي، وَرَأى حيرتي، قَالَ لَهُ: أَنْظرنِي، حَتَّى أكشف حَال هَذَا الرجل، فَإِنِّي أَحْسبهُ مَظْلُوما، فأمهله.
فَقَامَ، وخلا بِي، وساءلني، فَأَخْبَرته خبري، وَلم أَزْد فِيهِ وَلم أنقص.
فنحى الْمَيِّت عَن الْجِنَازَة، وفتشها، فَوجدَ عَلَيْهَا مَكْتُوبًا: إِنَّهَا لِلْمَسْجِدِ الْفُلَانِيّ، فِي النَّاحِيَة الْفُلَانِيَّة.
فَأخذ مَعَه رِجَاله وَمضى، فَدخل الْمَسْجِد متنكرا، فَوجدَ فِيهِ خياطا، فَسَأَلَهُ عَن جَنَازَة هُنَاكَ، كَأَنَّهُ يُرِيد أَن يحمل عَلَيْهَا مَيتا لَهُ.
فَقَالَ الْخياط: لِلْمَسْجِدِ جَنَازَة، إِلَّا أَنَّهَا قد أخذت مِنْهُ الْغَدَاة؛ لحمل ميت، وَلم ترد.
قَالَ: من أَخذهَا؟ قَالَ: أهل تِلْكَ الدَّار، وَأَوْمَأَ إِلَيْهَا.
فكبسها الْكَاتِب برجالة الشرطة، فَوجدَ رجَالًا عزابا، فَقبض عَلَيْهِم، وَحَملهمْ إِلَى الشرطة، وَأخْبر صَاحب الشرطة بالْخبر.
وَقرر الْقَوْم، فأقروا أَنهم تغايروا على غُلَام أَمْرَد كَانَ مَعَهم، فَقَتَلُوهُ، وطرحوا رَأسه فِي بِئْر حفروها فِي الدَّار، وَحَمَلُوهُ على تِلْكَ الصُّورَة، وَأَن الحمالين كَانَا من جملَة الْقَوْم، وعَلى أصل هربا.
فَضربت أَعْنَاق الْقَوْم، وخلي سبيلي.
فَهَذَا سَبَب يَمِيني فِي أَلا أحضر جَنَازَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.