فَقلت: غَرِيب، فَقير، أحملها مَعَهُمَا فأثاب، فَدخلت تحتهَا، بَدَلا من أحد الحمالين.
فحين اسْتَقَرَّتْ على كَتِفي؛ افتقدت الْحمال، فَلم أَجِدهُ، فَصحت: يَا حمال، يَا حمال.
فَقَالَ الآخر: امش، واسكت، قد انْصَرف الْحمال.
فَقلت: السَّاعَة، وَالله، أرمي بهَا.
فَقَالَ الْحمال: وَالله، لَئِن فعلت لأصيحن.
فَاسْتَحْيَيْت، وَقلت: ثَوَاب، فحملناها إِلَى مَسْجِد الْجَنَائِز، فَلَمَّا حططنا الْجِنَازَة فِي مَسْجِد الْجَنَائِز؛ هرب الْحمال الآخر.
فَقلت: مَا لهَؤُلَاء الملاعين، وَالله، لأتمن الثَّوَاب، فأخرجت من كمي دَرَاهِم، وَصحت: يَا حفار، أَيْن قبر هَذِه الْجِنَازَة؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
فَقلت: أحفر، فَأخذ مني دِرْهَمَيْنِ، وحفر قبرا.
فَلَمَّا صوبت عَلَيْهِ الْجِنَازَة؛ ليَأْخُذ الْمَيِّت فيدفنه، وثب الحفار من الْقَبْر فلطمني، وَجعل عمامتي فِي رقبتي، وَصَاح: يَا قوم، قَتِيل، فَاجْتمع النَّاس، فَسَأَلُوهُ.
فَقَالَ: هَذَا الرجل، جَاءَ بِهَذَا الْمَيِّت، بِلَا رَأس؛ لأدفنه، وَحل الْكَفَن، فوجدوا الْأَمر على مَا قَالَه الْأَمر على مَا قَالَه الحفار.
فدهشت، وتحيرت، وَجرى عَليّ من مَكْرُوه الْعَامَّة، مَا كَادَت نَفسِي تتْلف مَعَه.
ثمَّ حملت إِلَى صَاحب الشرطة، وَأخْبر الْخَبَر، فَلم يرد شَاهدا عَليّ، فجردت للسياط، وَأَنا سَاكِت باهت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.